مركز الأبحاث العقائدية

20

موسوعة من حياة المستبصرين

لأنّ من يتتبع هذه المأساة ويطّلع على جوانبها ، يعلم علم اليقين أنّ أبا بكر تعمّد إيذاء الزهراء ( عليها السلام ) وتكذيبها ، لئلا تحتجّ عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وابن عمّها علي ( عليه السلام ) ونجد قرائن عديدة على ذلك : منها : ما أخرجه المؤرّخون من أنّها - سلام الله عليها خرجت تطوف على مجالس الأنصار ، وتطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمّها ، فكانوا يقولون : يا ابنة رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه . فقالت فاطمة ( عليها السلام ) ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم ( 1 ) . ولو كان أبو بكر مخطئاً عن حسن نيّة أو على اشتباه ، لأقنعته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : ولكنّها غضبت عليه ولم تكلّمه حتّى ماتت ، لأنّه ردّ في كلّ مرّة دعواها ولم يقبل شهادتها ولا شهادة زوجها ، ولكلّ هذا اشتدّ غضبها عليه ، حتّى أنّها لم تأذن له بحضور جنازتها حسب وصيّتها لزوجها الذي دفنها في الليل سراً ( 2 ) . وعلى ذكر دفنها سلام الله عليها سرّاً في الليل ، فقد سافرت خلال سنوات البحث إلى المدينة المنورة لأطّلع بنفسي علي بعض الحقائق واكتشفت : أولاً : أنّ قبر الزهراء ( عليها السلام ) مجهول لا يعرفه أحد ، فمن قائل بأنّه في الحجرة النبوية ، ومن قائل بأنّه في بيتها مقابل الحجرة النبوية ، وثالث يقول : إنّه في البقيع

--> 1 - تاريخ الخلفاء لابن قتيبة 1 : 19 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( بيعة أبي بكر ) . 2 - صحيح البخاري 3 : 36 ، صحيح مسلم 2 : 72 باب " لا نورّث ما تركناه صدقة " .